الوثيقة التأسيسية لمشروع النهضة وبناء الدولة السورية ما بعد الاستبداد
الوصف
لم تُخلق هذه البلاد لتُستعبد. ولم يولد شعبها ليُعذّب باسم الأوطان، أو يُهان باسم الدين، أو يُمحى باسمه هو. منذ وُلدت سوريا على خطوط النار والوصاية، كان المعنى غائبًا، والكرامة مؤجّلة، والسيادة موزّعة بين الطغيان والخرائط.”
“على امتداد قرن، كُتبت باسم سوريا دساتير لا تمثلها، وحكمتها أنظمة لا ترى شعبها، وتنازعتها قوى لم تؤمن يومًا أن لهذه الأرض شعبًا يقرر، لا رعية تُقاد. وحين تنفّست البلاد للمرة الأولى في انتفاضة الحرية، سُرقت أنفاسها، وقُسّمت صرخاتها، واغتُصبت معانيها، حتى صار الموت وجهًا يوميًا، والتشظي هوية، والخوف لغة رسمية.”
“في هذا الركام، لا نبحث عن إعادة البناء فحسب، بل عن استعادة المعنى. لا نسعى إلى مشروع بديل، بل إلى بديل للمشاريع ذاتها. لا نريد وجهًا جديدًا للسلطة، بل نهاية لمنطق السلطة القائم على الهيمنة، والتخويف، والاستحواذ على الإنسان.”
“لهذا، لا تأتي هذه الوثيقة كبيان سياسي، ولا كمقترح من فوق. بل كصرخة عقل ووجدان، كمحاولة تأسيس لا تكرار، وكبذرة مشروع نابع من عمق الجرح، لا من بقايا حسابات الفاعلين في المشهد. إنها بداية لمسار، لا لنص مغلق. دعوة للانخراط، لا للتبعية. تأسيس للمعنى، لا تسويقًا لواجهة جديدة.”
“لأن سوريا لا تزال تستحق، ولأننا نؤمن أن في هذه البلاد، على امتداد جغرافيتها السياسية والمجتمعية، من لا يزال يرى النور رغم الرماد، ويبحث عن المعنى رغم التيه، ويؤمن بالوطن رغم الخرائط، نخطّ هذه الوثيقة باسم كل السوريين، أيًّا كانت مواقعهم أو مساراتهم أو انتماءاتهم، طالما جمعهم الحلم بسوريا عادلة، حرّة، موحّدة، وكريمة.”
“نخطّها بوصفها بداية تأسيسٍ لا يلغي أحدًا، ولا يُعيد إنتاج أحد، بل يدعو الجميع إلى لقاء على أرضية المعنى المشترك، والمصير المشترك، والمسؤولية المشتركة. لا نكتبها للعودة إلى الماضي، ولا للتكيّف مع الحاضر، بل لصناعة ما لم يُكتب بعد: سوريا التي نستحق، وتستحقنا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
سجّل دخولك لإضافة تعليق.